السيد محمد الصدر
77
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء
أحدهما : فهم الفقهاء ممّا هو مربوط بمسألتنا . ثانيهما : وقوعه في الكتب كالوسائل وغيرها ، في سياق الأحاديث المربوطة بمسألتنا ، ووحدة السياق تقتضي وحدة المراد . وكلا هذين الأمرين كما ترى ! أمّا الأمر الأوّل : فهذا الفهم لو كان مشهوريّاً بل مجمعاً عليه لما كان حجّة علينا ، فضلًا عن فهْم البعض من الفقهاء الذين لا يشكّلون شهرةً فضلًا عن الإجماع . واحتمال وجود لفظٍ آخر أو قرينةٍ دالّةٍ على ما فهموه محذوفة ممّا وصلنا ، مدفوعةٌ بالأصل ، ومقطوعة العدم عند المتأخّرين . وأمّا الأمر الثاني : فلبطلان كبراه أساساً ، فإنَّه لا يخلو من أحد تقريبين : أحدهما : أن يرجع إلى دعوى حجّيّة ترتيب المؤلّفين للأحاديث ، وهو كما ترى . فإنَّ وحدة السياق إنَّما تحفظ في الكلام الواحد ، لا في الكلمات المتفرّقة المجموعة في محلِّ واحد . ثانيهما : أن يرجع إلى الكبرى المؤسَّسة في علم الأُصول ، من أنَّ كلام الشارع كان صادراً في مجلس واحد ، فيكون بعضه قرينةً على بعض « 1 » . إلّا أنَّ هذا - على تقدير تسليمه - إنَّما يتمّ في كلمات الشارع المحرز وحدتها من جهة الموضوع أو المحمول ، ليصلح أن يكون بعضها قرينةً على بعض ؛ لوضوح أنَّ الكلام الأجنبي لا يصلح للقرينيّة ، فإذا شككنا كونه متّحداً موضوعاً أو محمولًا أو قيداً مع مسألتنا أو أنَّه أجنبي ، كان التمسّك بتلك
--> ( 1 ) راجع على سبيل المثال الأُصول العامّة للفقه المقارن : 158 ، سنّة أهل البيت ، الثالثة بيان المراد من أهل البيت .